تكتبه /إيمان الغندور
تأتي زيارة الرئيس الصيني "شي جين بينغ" إلى مصر في مستهل سبتمبر 2026 محطة تاريخية مفصلية في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين؛ إذ تتزامن مع إحياء الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وتكتسب هذه الزيارة أبعاداً بالغة الأهمية نظرًا للتوقيت الدقيق الذي تمر به مصر والمنطقة، حيث تبحث القاهرة عن حلول عملية لتجاوز التحديات الاقتصادية والضغوط المالية.
سياق اقتصادي ودبلوماسي دقيق
تمر مصر بمرحلة اقتصادية تتطلب تنويع الاستثمارات، وتخفيف الضغوط على النقد الأجنبي، وخفض فاتورة الاستيراد عبر توطين الصناعات المحلية. وفي ظل تنامي الشراكة ضمن تجمع "بريكس" وتعزيز الحضور الصيني في الشرق الأوسط وأفريقيا، تمثل مصر نقطة ارتكاز جغرافية ولوجستية رئيسية لاستثمارات بكين ومبادرة "الحزام والطريق".
أبرز المكاسب والنتائج المباشرة للزيارة
شهدت القمة المصرية الصينية توقيع نحو 25 اتفاقية ومذكرة تعاون شملت مجالات الاقتصاد المباشر، والبنية التحتية، والتكنولوجيا. وتتمثل أهم العوائد المباشرة على المشهد الاقتصادي المصري فيما يلي:
• توسيع اتفاقيات تبادل العملات: أسفرت المباحثات عن الاتفاق على تمديد وتوسيع اتفاق تعامل التبادل التجاري بالعملات المحلية (الجنيه واليوان)؛ وهو إجراء يسهم بصورة مباشرة في تخفيف الطلب على الدولار وتغطية جزء من فاتورة الواردات الصينية المتزايدة.
• جذب الاستثمارات وتوطين الصناعة: تم الاتفاق على ضخ استثمارات صينية جديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (مشروع TEDA)، وخاصة في مجالات الطاقة المتجددة، وتصنيع السيارات الكهربائية، والحلول التكنولوجية، مما يساعد على نقل التكنولوجيا وتوفير فرص عمل جديدة.
• دعم البنية التحتية بتمويلات ميسرة: تضمنت مذكرات التفاهم اتفاقيات لتمويل وتوسعة مشاريع النقل والمواصلات الذكية، إلى جانب التعاون في مجالات التحول الرقمي ومراكز البيانات.
• تعزيز التبادل التجاري: وصل حجم التبادل التجاري بين مصر والصين إلى نحو 20 مليار دولار، مع مساعٍ جادة لتسهيل دخول المنتجات المصرية للأسواق الصينية لتقليل العجز التجاري
لا تتوقف عوائد زيارة الرئيس الصيني لمصر عند حدود التوقيع على الاتفاقيات، بل تمتد لتسهم في صياغة نموذج جديد للشراكة بين دول الجنوب العالمي. وتوفر هذه النتائج للاقتصاد المصري مساحة مناورة استراتيجية تُعين الدولة على امتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية، وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص نمو مستدامة عبر توطين التكنولوجيا وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
