✍️دكتورة - صفاء مصطفى
"أقسى ما يمكن أن يتعلمه طفل... أن يظن أن عليه أن يكون كما نريد حتى يستحق أن يُحب."
قد لا نقول للطفل بشكل مباشر: "لن أحبك."
لكن أحيانًا تصل إليه الرسالة بطريقة أخرى.
"لو فضلت كده مش هحبك."
"لو عملت كده مش هكلمك."
"أنا بحبك لما تسمع الكلام."
"لو نجحت هفرح بيك."
وقد تمر هذه الجمل على الكبار كوسيلة للسيطرة على سلوك الطفل أو دفعه إلى الأفضل.
لكن الطفل لا يسمع دائمًا ما نقصده...
هو يسمع ما يشعر به.
وقد يبدأ في تكوين اعتقاد داخلي خطير:
"الحب له شروط."
"عندما أنجح أكون محبوبًا."
"عندما أخطئ أفقد الحب."
"عندما أكون هادئًا أكون طفلًا جيدًا."
وهنا لا يعود الطفل يتعلم السلوك الصحيح لأنه فهمه...
بل لأنه يخاف أن يخسر القبول.
والفرق بين الاثنين كبير.
فالطفل يحتاج أن يعرف أن هناك سلوكيات مرفوضة، وأن هناك حدودًا وقواعد يجب الالتزام بها.
لكن رفض السلوك شيء...
ورفض الطفل نفسه شيء آخر تمامًا.
يمكن أن نقول:
"أنا لا أقبل ما فعلته."
دون أن نقول:
"أنا لا أقبلك."
يمكن أن نضع حدودًا واضحة...
دون أن نسحب الأمان العاطفي.
ويمكن أن نعلّم الطفل أن يتحمل نتيجة خطئه...
دون أن نجعله يشعر أن مكانه في قلوبنا أصبح مهددًا.
فالطفل الذي يشعر أن الحب مشروط قد يصبح شديد الحرص على إرضاء الآخرين.
وقد يخاف من قول "لا".
وقد يجد صعوبة في التعبير عن احتياجاته.
وقد يعتذر حتى عندما لا يكون مخطئًا.
ليس لأنه دائمًا طفل مثالي...
بل لأنه تعلم أن الحفاظ على رضا الآخرين هو طريقه إلى الأمان.
وهنا نحتاج أن ننتبه إلى شيء بالغ الأهمية:
التربية لا تعني أن نحب كل تصرف يقوم به الطفل.
نحن لا نحتاج إلى الموافقة على سلوكه حتى نمنحه الحب.
بل نحتاج أن نُشعره أن قيمته ثابتة، بينما سلوكه قابل للتعديل.
فالطفل يحتاج أن يسمع:
"أنا غاضبة من تصرفك، لكني ما زلت أحبك."
"خطؤك يحتاج إلى إصلاح، لكنه لا يجعلك طفلًا سيئًا."
"أنا أرفض ما فعلت، وليس وجودك."
هذه الجمل لا تفسد الطفل...
بل تمنحه الأمان الذي يسمح له بالتعلم.
وفي النهاية...
لا نريد طفلًا يطيع لأنه يخاف أن يفقد الحب.
نريد طفلًا يتعلم، ويخطئ، ويعتذر، ويحاول من جديد...
وهو مطمئن إلى حقيقة واحدة:
أن الحب ليس جائزة يحصل عليها عندما يكون مثاليًا.
الحب أمان... وليس مكافأة.
