مصطفى نادي يكتب - حين يأتي الخذلان ممن وثقنا بهم - الناشر المصري

مصطفى نادي يكتب - حين يأتي الخذلان ممن وثقنا بهم - الناشر المصري


ليس أصعب ما في الخذلان أن يرحل أحدهم بل أن تكتشف أن المكان الذي منحت فيه قلبك وثقتك لم يكن آمنا كما ظننت


الخذلان لا يأتي دائما في صورة رحيل مفاجئ فقد يأتي في كلمة قاسية بعد سنوات من المودة أو في موقف واحد يكشف لك حقيقة إنسان كنت تضعه في مكانة مختلفة تماما نحن لا نتألم لأن الآخرين أخطأوا فقط بل لأننا كنا نعتقد أنهم لن يفعلوا ذلك بنا


نمنح بعض الأشخاص ثقتنا دون حساب نحكي لهم ما نخفيه عن الجميع ونشاركهم تفاصيلنا الصغيرة وأحلامنا وخوفنا ثم يأتي موقف واحد ليجعلنا نعيد النظر في كل شيء ونقف أمام أنفسنا متسائلين هل كنت مخطئا عندما وثقت


والحقيقة أن الثقة ليست خطأ لكن الخطأ أن نستمر في منحها لمن أثبت لنا أنه لا يعرف قيمتها فالخذلان يعلمنا أن القلوب ليست متشابهة وأن ما نقدمه بحب قد يراه غيرنا أمرا عاديا وأن الوفاء الذي نعتبره شيئا طبيعيا قد يصبح عند البعض مجرد اختيار مؤقت


ومع ذلك لا ينبغي للخذلان أن يحولنا إلى أشخاص قساة ليس كل الناس خائنين وليس كل العلاقات مؤقتة وليس كل من اقترب منا سيؤذينا لكن علينا أن نتعلم أن نضع لكل شخص مكانته الحقيقية وأن نترك الأفعال تتحدث قبل الكلمات وأن نفهم أن من يحبنا حقا لن يجعلنا في كل مرة نبحث عن أعذار لغيابه أو قسوته أو تغيره


أحيانا يكون الخذلان رسالة قاسية لكنها ضرورية رسالة تقول لنا إن بعض الأبواب كان يجب أن تغلق منذ وقت طويل وإن بعض العلاقات انتهت حقيقتها قبل أن ينتهي وجودها وإن التعلق بما يؤذينا ليس وفاء بل ظلم لأنفسنا


والأجمل أن نتعلم الرحيل دون كراهية أن نبتعد دون أن نتمنى السوء لمن خذلنا وأن نحفظ ما كان جميلا ونترك ما كان مؤلما ونمضي إلى الأمام بقلوب أكثر وعيا


فالحياة لا تتوقف عند شخص خذلنا ولا عند علاقة انتهت ولا عند وعد لم يتحقق وربما يكون الخذلان هو اللحظة التي نكتشف فيها قيمة أنفسنا ونعرف أن القلب الذي ظل يعطي بلا حدود يحتاج هو أيضا إلى من يحميه


وفي النهاية لا تجعل خذلان شخص واحد يجعلك تفقد إيمانك بكل من حولك فبعض القلوب تأتي لتكسرنا وبعضها يأتي ليعلمنا أن ما فقدناه لم يكن خسارة كما كنا نظن 

تعليقات