مصطفى نادي يكتب - أصعب وجع هو أن تبتسم وقلبك يبكي - الناشر المصري

مصطفى نادي يكتب - أصعب وجع هو أن تبتسم وقلبك يبكي - الناشر المصري


هناك حزن لا تراه العيون


ليس كل من يبتسم سعيدًا وليس كل من يضحك خاليًا من الوجع فهناك قلوب تحمل من الحزن ما يكفي لإطفاء عمر كامل ومع ذلك تواصل الحياة وكأن شيئًا لم يحدث


هناك إنسان يستيقظ كل صباح وهو يتمنى لو أن الليل لم ينتهِ لأن الليل وحده يعرف دموعه والوسادة وحدها تحفظ أسراره أما الناس فلا يرون منه سوى وجه هادئ وكلمات عادية وابتسامة يخفي خلفها ألف حكاية موجعة


أحيانًا يصبح الكلام عبئًا ثقيلًا ويصبح الصمت هو الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها الإنسان أن يحمي ما تبقى من قلبه فلا هو قادر على شرح ما بداخله ولا هو يجد شخصًا يشعر به دون أن يضطر إلى الكلام


حين يصبح الغياب أقسى من الرحيل


أصعب ما في الحياة ليس أن يرحل عنك شخص تحبه بل أن يرحل ويتركك تعيش مع كل شيء يذكرك به


أن تمر بالأماكن التي جمعتكما فتتوقف للحظة وكأن قلبك ينتظر أن تراه وأن تسمع صوته وأن تعود الأيام التي كنت تظن أنها لن تنتهي


أن تفتح هاتفك دون سبب واضح ثم تتذكر أنك لم تعد تنتظر رسالة من أحد وأن الشخص الذي كان يستطيع أن يجعل يومك جميلًا بكلمة واحدة أصبح بعيدًا إلى درجة أنك لا تعرف عنه شيئًا


كم هو مؤلم أن يتحول الإنسان الذي كان أقرب إليك من نفسك إلى مجرد ذكرى لا تستطيع الاقتراب منها ولا تستطيع الهروب منها


والأشد ألمًا أن تشتاق إليه في لحظة ضعف ثم تتذكر كل ما فعله بك فتعاتب قلبك لأنه ما زال يحتفظ له بمكان لم يستحقه


تعبنا من التظاهر بأننا بخير


هناك أيام لا نحتاج فيها إلى نصيحة ولا إلى محاضرة عن الصبر والقوة بل نحتاج فقط إلى شخص يجلس بجوارنا ويسألنا بصدق ماذا بك ثم يمنحنا الأمان الكافي لنحكي دون خوف من الحكم علينا


تعبنا من قول الحمد لله ونحن نحاول منع دموعنا من السقوط وتعبنا من الإجابة بأننا بخير بينما في داخلنا أشياء كثيرة انكسرت ولم يعد من السهل إصلاحها


تعبنا من أن نكون الأقوياء دائمًا ومن أن نواسي الآخرين ونحن في أشد الحاجة إلى من يواسينا ومن أن نخفي وجعنا حتى لا نشعر أحدًا بأننا أصبحنا عبئًا عليه


أحيانًا لا يكون الإنسان ضعيفًا ولكنه يكون قد تحمل أكثر مما ينبغي وصبر أكثر مما يحتمل وانتظر طويلًا حتى فقد قدرته على تصديق الوعود


أكثر من يبكون هم الذين لا يشكون


لا تحكم على أحد من هدوئه فقد يكون بداخله صراخ لا يسمعه أحد ولا تظن أن من اعتاد الوحدة لا يحتاج إلى الآخرين فربما اعتادها لأنه انتظر كثيرًا ولم يجد من يبقى


هناك أشخاص لا يحكون عن أوجاعهم لأنهم جربوا أن يحكوا من قبل فلم يجدوا سوى كلمات باردة ونصائح لا تشبه ما يشعرون به فقرروا أن يحتفظوا بكل شيء لأنفسهم


وهناك من يضحك حتى لا يسأله أحد عن سبب حزنه ومن ينشغل طوال يومه حتى لا يجد وقتًا يفكر فيه ومن ينام مبكرًا لأنه لا يريد أن يواجه الليل بأفكاره وذكرياته


لا أحد يعرف كم مرة انكسر قلب إنسان ثم جمع شتاته وعاد إلى الحياة وكأن شيئًا لم يحدث ولا أحد يعرف كم معركة خاضها وحده وكم دمعة مسحها قبل أن يراه الآخرون


وفي النهاية يبقى الإنسان مع نفسه


تمضي الأيام وتتغير الوجوه وتتبدل الأماكن ويبتعد أشخاص كنا نظن أن الحياة من دونهم مستحيلة ثم نكتشف أننا ما زلنا نتنفس ولكننا لم نعد كما كنا


بعض الخيبات تغير نظرتنا إلى العالم وبعض الوجوه تجعلنا نخاف من الاقتراب وبعض الوعود تعلمنا ألا نعلق أرواحنا بكلمات قد ينساها أصحابها في اللحظة التي نكون فيها بأمس الحاجة إليهم


ومع ذلك نحاول أن نعيش ونمنح أيامنا فرصة جديدة رغم كل ما فقدناه ونحاول أن نصدق أن القادم قد يحمل لنا شيئًا من الراحة بعد كل هذا التعب


لكن أكثر ما يؤلم القلب أن يصل الإنسان إلى مرحلة لا يطلب فيها الكثير من الحياة ولا يحلم بالسعادة الكبيرة ولا ينتظر المعجزات بل يتمنى فقط ليلة هادئة ينام فيها دون أن يتذكر ما أوجعه ويستيقظ فيها دون أن يشعر بهذا الثقل الذي يسكن صدره


يا ليت القلوب تستطيع أن تنسى كما تنسى العقول ويا ليت الذكريات ترحل حين نطلب منها الرحيل ويا ليت كل شخص تسبب في وجع قلب يعرف كم ليلة مرت على من آذاه وهو يحاول أن يبدو بخير


فبعض الأحزان لا تنتهي تمامًا ولكننا نتعلم كيف نحملها دون أن يلاحظ أحد


وأشد أنواع الحزن أن تصل إلى يوم تبتسم فيه أمام الجميع ثم تعود إلى غرفتك وتجلس في صمت طويل لا تعرف ماذا تقول ولا من تنادي ولا كيف تشرح أن كل ما

 تحتاج إليه هو أن يعود قلبك كما كان قبل أن تؤذيه الحياة 

تعليقات